وقرأ ابن كثير وحميد وابن محيصن بغير واو، والرواية قلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا {إن السماوات والأرض كَانَتَا} الضمير للسموات والأرض، والمراد من السماوات طائفتها ولذا ثنى الضمير ولم يجمع، ومثل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 40] وكذا قول الأسود بن يعفر:
إن المنية والحئوف كلاهما ... دون المحارم يرقبان سوادي
وأفرد الخبر أعني قوله تعالى: {رَتْقاً} ولم يثن لأنه مصدر، والحمل إما بتأويله بمشتق أو لقصد المبالغة أو بتقدير مضاف أي ذاتي رتق، وهو في الأصل الضم والالتحام خلقة كان أم صنعة، ومنه الرتقاء الملتحمة محل الجماع.
وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى {رَتْقاً} بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالنقض والنقض فكان قياسه أن يثني هنا ليطابق الاسم فقال الزمخشري: هو على تقدير موصوف أي كانتا شيئاً رتقاً وشيء اسم جنس شامل للقليل والكثير فيصح الاخبار به عن المثنى كالجمع، ويحسنه أنه في حالة الرتقية لا تعدد فيه.