فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295057 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }

لو عَصَمَه من نار نمرود ولم يمكنه مِنْ رَمْيه في النار من المنجنيق لكان - في الظاهر - أقرب من النصر، ولكنَّ حِفْظَه في النار من غير أَنَّ يَمَسَّه أَلَمٌ أتمُّ في باب النصرة والمعجزة والكرامة.

ويقال إن إبراهيم - عليه السلام - كان كثيراً ما يقول: أواه من النار!

قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] .

فلمَّا رُمِيَ في النار، وجعل اللَّهُ عليه النارَ بَرْدَاً قيل له: لا تقُلْ بعد هذا. أواه من النار! فالاستعاذةُ بالله مِنَ الله ... لا من غيره.

قوله: {وسلاماً} : أي وسلامةً عليه وله، فإنه إذا كان للعبد السلامة فالنارُ والبَرْدُ عنده سِيّان.

ويقال إن الذي يحرق في النار مَنْ في النار يقدر على حِفْظِه في النار.

ولمَّا سَلِمَ قلبُه من غير الله بكل وجهٍ في الاستنصار والاستعانة وسَلِمَ من طَلَبِ شيءٍ بكلِّ وجهٍ ... تعرَّض له جبريلُ - عليه السلام - في الهواء وقد رمي من المنجنيق وقال له:

هل مِنْ حاجة؟

فقال: أمَّا إليكَ .. فَلاَ!

فجعل اللَّهُ النار عليه برداً وسلاماً؛ إذ لمَّا كان سليمَ القلبِ من الأغيار وَجَد سلامة النَّفْسِ من البلايا والأعلال.

وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)

مَنْ حَفَرَ لأوليائه وقع فيما حَفَر، ومَنْ كان مشغولاً بالله لم يَتَوَلَّ الانتقام منه سوى الله.

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)

مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في أنبيائه - عليهم السلام - أنه إذا نَجَّى منهم واحداً أشرك معه مَنْ كان مُسَاهِماً له في ضُرِّه ومُقَاساةِ مشقته.

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت