7 -من وعد الله للصالحين
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) } [الأنبياء: 105] .
لما مضى في السورة ذكر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأممهم، وختم الحديث عنهم بذكر الساعة وقربها ومقدّماتها، وأحوال الخلق يوم القيامة - جاء في هذه الآية ذكر الأمة التي جاءت بعد تلك الأمم كلها، وهي أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وإنما كانت هذه الآية في أمة محمد؛ لأنه لما تكلم على الأمم الخالية لم يسبق الكلام إلاّ عليها؛ فخوطبت بما قضاه الله وكتبه من إرث الصالحين الأرض.
والمخاطبون بهذه الآية المكية هم المؤمنون بالله، الموحدون له، المتبعون لرسوله - محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - المصدق لجميع الرسل صلوات الله عليهم، وهم أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهم الصالحون الموجودون يوم ذاك على وجه الأرض، فكانت الآية إعلاماً بما كتبه الله لهم، ووعداً بإرثهم الأرض.
{الزَّبُورِ} بمعنى المزبور أي المكتوب، والمراد به جنس ما أنزله الله من الوحي على رسله
عليهم الصلاة والسلام، وأمر بكتابته. وقرأ حمزة:"الزُّبُور"جمع زُبُر، أي كتاب؛ فعينت هذه القراءة أن المراد بالزبور في القراءة الأولى الكتب المنزلة، لا خصوص زبور داود عليه السلام.
{الذكر} المراد به هنا اللوح المحفوظ، الذي كتب الله فيه كل شيء قبل أن يخلق الخلق. وجاءت تسميته بالذكر، فيما رواه البخاري في مواضع من صحيحه، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض
ومما كتبه في الذكر ما أنزله على رسله عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى:
{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22] .