{الأرض} جنس الأرض الدنيوية، لأن هذا اللفظ موضوع لها، فإذا أطلق انصرف إليها، وبهذا فسرها ابن عباس من طريق علي بن [أبي] . (2) طلحة وهي أصح طرقه
{يرثها} تنتقل إليهم من يد غيرهم، وأصل الإرث الانتقال من سالف إلى خالف، وقد يطلق في غير هذا الموضع على أصل التمليك مجازاً.
{الصالحون} الصالح من كل شيء هو ما استقام نظامه، فحصلت منفعته. وضده الفاسد، وهو ما اختل نظامه فبطلت منفعته، ويظهر هذا من تتبع مواقع الاستعمال:
فإذا قالوا: هذه آلة صالحة، عنوا أنها محصلة للمنفعة المرادة منهاة لانتظام أجزائها.
وإذا قالوا: آلة فاسدة، عنوا أنها لا تحصل المنفعة لاختلال في تركيبها. والصالح في لسان الشرع - قرآنًا وسنة - لم يخرج عن هذا المعنى حيثما جاء: فالصالح هو من استنار قلبه بالإيمان والعقائد الحقة، وزكت نفسه بالفضيلة والأخلاق الحميدة، واستقامت أعماله وطابت أقواله؛ فكان مصدر خير ونفع لنفسه وللناس: استقام نظامه في عقده وخلقه وقوله وعمله، فعظمت وزكت منفعته، وهذا هو معنى الصالحين حيثما جاء، كما في قوله تعالى: {وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} (4) ، وكما في حديث التشهد"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
وقد بين القرآن من هم الصالحون بياناً شافياً كافياً بذكر صفاتهم، مثل قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 113، 114] .
المعنى:
يخبرنا الله تعالى أنه كتب في الكتب، التي أنزلها على رسله من بعد ما كتب في اللوح المحفوظ، الذي هو أصل تلك الكتب، أن الأرض يرثها ويملكها عباده الصالحون كل العقائد الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والأعمال المستقيمة، الذين ينفعون العباد والبلاد.
تطبيق: