فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
22 -شرح إعراب سورة الحجّ
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الحج (22) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) }
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} {النَّاسُ} مرفوعون على النعت لأي، وأجاز المازني النصب على الموضع كما تقول: يا زيد الكريم أقبل. قال أبو إسحاق: هذا غلط من المازني، لأن زيدا يجوز الوقف والاقتصار عليه، ولا يجوز يا أيّها والنّاس هم المقصودون.
والمعنى: يا ناس اتّقوا ربّكم. {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} وهي شدائدها، ورجفة الأرض، والآيات الباهرة.
[سورة الحج (22) : آية 2]
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} قال أبو إسحاق: تذهل تحيّر وتترك. مرضعة جارية على الفعل لأن بعدها {أَرْضَعَتْ} والكوفيون يقولون: ما كان مخصوصا به المؤنث لم تدخل الهاء فيه نحو حائض وطالق وما أشبههما. قال علي بن سليمان:
الدليل على أنّ هذا القول غلط إثبات الهاء في موضعه. {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارى وَمَا هُمْ بِسُكَارى} أي هي لشدّة الهول وخفقان القلب. وقرأ أبو هريرة {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارى} يكونان مفعولين. قال سيبويه يقال: سكارى وسكارى قال: وقوم يقولون: سكرى شبّهوه بمرضى لأنه آفة تدخل على العقل كالمرض. قال أبو جعفر:
قول سيبويه: وقوم يقولون: سكرى يدلّ على أنّ غير هذه اللغة أشهر منها.
[سورة الحج (22) : آية 3]
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) }
{مِنَ} في موضع رفع بالابتداء، ويجادل على اللفظ، ويجوز في غير القرآن يجادلون على المعنى. {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} يقال: مريد ومارد للمتجاوز في الشرّ القويّ فيه، وصخرة مرداء أي ملساء، ومنه قيل: أمرد.
[سورة الحج (22) : آية 4]
{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }