فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299706 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

لما انجرّ الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها، بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها، حثاً على التقوى التي هي أنفع زاد فقال: {يَا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ} أي احذروا عقابه بفعل ما أمركم به من الواجبات وترك ما نهاكم عنه من المحرمات، ولفظ الناس يشمل جميع المكلفين من الموجودين ومن سيوجد على ما تقرر في موضعه، وقد قدّمنا طرفاً من تحقيق ذلك في سورة البقرة، وجملة: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْء عَظِيمٌ} تعليل لما قبلها من الأمر بالتقوى، والزلزلة: شدّة الحركة، وأصلها من زلّ عن الموضع، أي زال عنه وتحرّك، وزلزل الله قدمه، أي: حركها، وتكرير الحرف يدل على تأكيد المعنى، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، وهي على هذا، الزلزلة التي هي أحد أشراط الساعة التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة، هذا قول الجمهور.

وقيل: إنها تكون في النصف من شهر رمضان، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها.

وقيل: إن المصدر هنا مضاف إلى الظرف، وهو الساعة، إجراء له مجرى المفعول، أو بتقدير"في"كما في قوله: {بَلْ مَكْرُ اليل والنهار} [سبأ: 33] .

وهي المذكورة في قوله: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] .

قيل: وفي التعبير عنها بالشيء إيذان بأن العقول قاصرة عن إدراك كنهها.

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} انتصاب الظرف بما بعده، والضمير يرجع إلى الزلزلة، أي وقت رؤيتكم لها، تذهل: كل ذات رضاع عن رضيعها وتغفل عنه.

قال قطرب: تذهل تشتغل، وأنشد قول الشاعر:

ضرب يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله

وقيل: تنسى.

وقيل: تلهو.

وقيل: تسلو، وهذه معانيها متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت