يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لِهَذَا الْمُجَادِلِ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الدُّنْيَا خِزْي , وَهُوَ الْقَتْلُ وَالذُّلُّ وَالْمَهَانَةُ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنُحَرِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ.
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيُقَالُ لَهُ إِذَا أُذِيقَ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي نُذِيقَكَهُ الْيَوْمَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ , وَاكْتَسَبْتَهُ فِيهَا مِنَ الْإِجْرَامِ.
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
يَقُولُ: وَفَعَلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَيُعَاقِبَ بَعْضَ عَبِيدِهِ عَلَى جُرْمٍ وَهُوَ يَغْفِرُ مِثْلَهُ مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ، أَوْ يَحْمِلَ ذَنْبَ مُذْنِبٍ عَلَى غَيْرِ مُذْنِبٍ فَيُعَاقِبَهُ بِهِ , وَيَعْفُوَ عَنْ صَاحِبِ الذَّنْبِ , وَلَكِنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى جُرْمِهِ , وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ يَغْفِرُ مِثْلَهُ لِآخَرَ إِلَّا بِسَبَبٍ اسْتَحَقَّ بِهِ مِنْهُ مَغْفِرَتَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}