فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299742 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) }

الله هو الحقُّ، والحق المطلق الوجود (1) ، وهو الحق أي ذو الحق.

{وَأَنَّهُ يُحِى المَوْتَى} أي الأرض التي أصابتها وَحْشَةُ الشتاء يحييها وقتَ الربيع.

ويقال يحيي النفوسَ بتوفيق العبادات، ويحيي القلوبَ بأنوار المشاهدات.

ويقال يحيي أحوال المريدين بحسن إقباله عليهم.

ويقال حياة الأوقات بموافقة الأمر، ثم بجميلِ الرضا وسكونِ الجأش عند جريان التقدير.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) }

دليل الخطاب يقتضي جواز المجادلة في الله إذا كان صاحب المجادلة على علم بالدليل والحجة ليستطيع المناضلة عن دينه، قال سبحانه لنبيِّه: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ومَنْ لم يُحْسِنْ مذهبَ الخَصْمِ وما يتعلق به من الشُبَهِ لم يمكنه الانفصال عن شُبْهَتهِ، وإذا لم تكن له قوة الانفصال فلا يُسْتَحَبُّ له أن يجادل الأقوياء منهم، وهذا يدل على وجوب تعلُّم علم الأصول (2) ، وفي هذا ردٌّ على مَنْ جَحَدَ ذلك.

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)

يريد أنه متكبِّر عن قبول الحق، زاهِدٌ في التحصيل، غيرُ واضعٍ نظره موضعه؛ إذ لو فعل ذلك لهان عليه التخلُّص من شُبْهتهِ.

ثم قال: {لَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ} أي مذلة وهوان، وفي الآخرة عذاب الحريق. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 531 - 532}

(1) (الحق المطلق الوجود) هذه عبارة لم تصادفنا من قبل فِي أي مصنف للقشيري، ونحن نعطيها أهمية خاصة إذا تذكرنا أن هذا اصطلاح لأرباب وحدة الوجود، فهم يعتبرون الوجود المطلق للحق وما عدا فوجوده نسبى متكثر متعدد، وهذا لا بأس به، ولكن النتائج التي رتبوها عليه خطيرة. ونظن أنها (الموجود) بدل (الوجود) بدليل ما سبق ذكره عند تفسير الآية «فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ» من سورة طه وكنا قد أيدنا ذلك بما ذكره فِي كتابه «التحبير في التذكير» . []

(2) فِي هذا وفيما بعده رد على من يتهمون الصوفية بمجافاتهم للعلم، وعدم احترامهم للعقل، كما أن فيه ردا على قضية أنارها بعض المتكلمين حول وجوب أو عدم وجوب تعلم المسلم أصول التوحيد كى يصح إيمانه، ومدى ما يكون عليه إيمان العامة الذين لا تتاح لهم فرصة هذا التعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت