قوله تعالى: {ذلك}
قال الزجاج: المعنى: الأمر ذلك كما وصف لكم، والأجود أن يكون موضع"ذلك"رفعاً، ويجوز أن يكون نصباً على معنى: فعل الله ذلك بأنه هو الحق.
قوله تعالى: {وأن الساعة} أي: ولتعلموا أن الساعة {آتية} .
قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل} قد سبق بيانه.
وهذا مما نزل في النضر أيضاً.
والهدى: البيان والبرهان.
قوله تعالى: {ثانيَ عِطفه} العِطف: الجانب.
وعِطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال، وهو الموضع الذي يعطفه الإِنسان ويلويه عند إِعراضه عن المشي.
قال الزجاج:"ثانيَ"منصوب على الحال، ومعناه: التنوين، معناه: ثانياً عِطفه.
وجاء في التفسير: أن معناه: لاوياً عنقه، وهذا يوصف به المتكبِّر، والمعنى: ومن الناس من يجادل بغير علم متكبِّراً.
قوله تعالى: {ليُضلَّ} أي: ليصير أمره إِلى الضلال، فكأنَّه وإِن لم يقدَّر أنه يضل، فإن أمره يصير إِلى ذلك، {له في الدنيا خزي} وهو ما أصابه يوم بدر، وذلك أنه قُتل.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره [يونس: 70] إِلى قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} وفي سبب نزول هذه الآية قولان.
أحدهما: أن ناساً من العرب كان يأتون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نحن على دينك، فإن أصابوا معيشةً، ونُتِجَتْ خَيْلُهم، وَوَلَدَتْ نساؤُهم الغلمانَ اطمأنُّوا وقالوا: هذا دينُ حقٍّ، وإِنْ لم يَجْرِ الأمر على ذلك قالوا: هذا دين سوءٍ، فينقلبون عن دينهم، فنزلت هذه الآية، هذا معنى قول ابن عباس، وبه قال الأكثرون.
والثاني:"أن رجلاً من اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده، فتشاءم بالإِسلام، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقلني، فقال:"إِن الإِسلام لا يقال"."