ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}
«إن قلت» : إنه أثبت الضر والنفع هنا، ونفاهما فيما تقدم، فقد حصل التعارض والتناقض.
أجيب: بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر، والإثبات باعتبار زعمهم الباطل.
{الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ}
قوله: {إِلاَّ أَن يَقُولُواْ} استثناء مفرغ من محذوف، قدره المفسر بقوله: (ما أخرجوا) وهو متصل، والمعنى لم يكن لهم سبب في إخراجهم، إلا تعصب المشركين عليهم من أجل مخالفتهم في الدين.
«إن قلت» : إن سبب خروجهم أمر الله لنبيه؟
أجيب بأن سبب الخروج باطناً، أمر الله لهم بالخروج، وظاهراً تعصب المشركين عليهم، ولا يصح استثناؤه من المذكور، لأنه يصير المعنى: الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله، وهو لا يصح.
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
قوله: {مِن رَّسُولٍ} {مِن} زائدة في المفعول أي رسولاً.
قوله: (هو نبي أمر بالتبليغ) أي إنسان ذكر حر، أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
قوله: {وَلاَ نَبِيٍّ} عطف على {رَّسُولٍ} .
«إن قلت» : إن تفسير النبي بكونه لم يؤمر بالتبليغ، ينافي قوله (أرسلنا) .
أجيب: بأن الإرسال معناه البعث لنفسه، لأنه أوحي إليه شرع يعمل به في نفسه، وليس مأموراً بتبليغه للخلق، أو يقدر قبل قوله ولا نبي ما يناسبه، كأنه يقال مثلاً: ولا نبأنا من نبي على حد: علفتها تبناً وماءً بارداً.
قوله: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً}
«إن قلت» : إن هذا يقتضي أن يكون الرسل بعض الملائكة لا كلهم وآية فاطر تقتضي أن الكل رسل؟
أجيب بأن التبعيض بالنسبة لإرسالهم لبني آدم والجميع رسل بالنسبة لبعضهم بعضاً. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...