(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) }
إذا وقت عزيمة الإنابة في قلب من سبقت لهم الحسنى قلعت قواعد الهوى من مشتاة الأمل ركب"إبراهيم"يوما للصيد وقد نصب له فخ (يَهديهِم رَبُهُم) حوله حب (يُحِبُهُم) فصيد قبل أن يصيد.
عبر ترجمان الهوى عن لغة (سَبَقَت لَهُم) فقال: ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت رماه الطبيب وقت انقضاء المرض فسقاه دواء مفردا فنفض به قولنج الهوى رماه بسهم مواعظ ألقته عن قربوسه وبؤسه لاحت له نار الهدى فصاح في جنود الهوى: (إني آَنَستُ ناراً) فتجلى له انيس تجدني فاستحضره فغاب عن وجوده فلما أفاق من صعقة وجده وقد دك طور نفسه صاح سَلامٌ عَلى اللَذاتِ وَاللَهوِ وَالصِبا سَلامَ وَداعٍ لا سَلامُ قُدومِ يا"ابن أدهم": لو عدت إلى قصرك فتعبدت فيه قال العزم: كلا ليس للمبتوتة نفقة ولا سكنى.
أَحَنُّ إِلى الرَملِ اليَماني صِبابَةٌ وَهَذا لَعَمري لَو رَضيتُ كَثيبِ وَلَو أَنَّ ما بي بالحَصى فَلَقُ الحَصى وَبالرِيحِ لَم يُسمَع لَهُنّ هُبوبُ هام في بيداء وجده فاستراح من عذول أمرضته التخم فاستلذ طعم طعام الجوع وحمل جلده على ضعف جلده خشونة بالصوف.
ظَفِرتُم بِكِتمانِ اللِسانِ فَمَن لَكُم بِكِتمانِ عَينٍ دَمعُها يَذرِفُ حَمَلتُم جِبالَ الحُبِّ فَوقي وَإِنَني لأَعجَزُ عَن حَملِ القَميصِ وَأَضعُفُ لاح له جمال الآخرة من خلال سجف (لَنَهدِيَنّهُم) فتمكن الحب من حبة القلب فقام يسعى في جمع المهر من كسب الفقر.
طال عليه انتظار اللقاء فصار ناطور البساتين.
تقاضته المحبة بباقي دينها فسلم الروح في الغربة هذا ثمن الجنة فتأخر يا مفلس.
الحزم مطية النجاح إخواني: في الأعداء كثرة فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قاتلوا بسلاح العزائم (حَتى لا تَكونَ فِتنَة) فمتى حمل عليهم فارس حد (غُلِبوا هُنالِكَ وَانقَلَبوا صاغِرين)
إخواني: من تلمح حلاوة العواقب نسي مرارة الصبر.
الغاية أول في التقدير آخر في الوجود مبدأ في نظر العقل منتهى في منازل الوصول.
إخواني: عليكم بطلب الجنة فإن النار وسط الكف شهوات الدنيا مصائد تقطع عن الوصول فإذا بطلت الشهوات بحلول الموت أحس الهالك بما لم يكن يدري كما أن خوف المبارز يشغله عن ألم الجراح فإذا عاد إلى المأمن زاد الألم فإذا ماتوا انتبهوا.