قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} .
قوله تعالى: {وَدَاوُودَ} منصوب ب"اذكر"مقدراً. وقيل: معطوف قوله: {وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ} [الأنبياء: 76] أي واذكر نوحاً إذ نادى من قبل {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث} الآية، وقوله: {إِذْ} بدل من"دَاوُدَ وَسُلَيْمَان"بدل اشتمال كما أوضحناه في سورة"مريم"وذكرنا بعض المناقشة فيه، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول. وذكرنا في هذا الكتاب مسائل كثيرة من ذلك. فإذا علمت ذلك فاعلم أن جماعة من العلماء قالوا: إن حكم داود وسليمان في الحرث المذكور في هذه الآية كان بوحي: إلا أن ما أوحى سليمان كان ناسخاً لما أوحى إلى داود.