قال - عليه الرحمة:
لم يرضوا منه بتخطئة آبائهم حتى قالوا: {أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ} .
فطالبوه بالبرهان إلى ما دعاهم إليه من الإيمان فقال.
{قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) }
فأحالَهم على النظر والاستدلال والتعرُّف من حيث أدلة القول لأنَّ إثباتَ الصانع لا يُعْرَفُ بالمعجزاتُ، وإنما المعجزاتُ علم بصدق الأنبياء عليهم السلام، وذلك فرع لمعرفة الصانع.
ثم بيَّن لهم أنَّ ما عبدوه من دون الله لا يستحق العبادة، ثم إنه لم يَحْفِلْ بما يُصيبه من البلاء ثقةً منه بأنَّ الله هو المتفرِّدُ بالإبداع، فلا أحد يملك له ضراً من دون الله. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 507 - 508}