فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296594 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ زَكَرِيَّا حِينَ نَادَى رَبَّهُ

{رَبِّ لَا تَذَرْنِي} وَحِيدًا {فَرْدًا} لَا وَلَدَ لِي وَلَا عَقِبَ {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}

يَقُولُ: فَارْزُقْنِي وَارِثًا مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يَرِثُنِي. ثُمَّ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} .

يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَاسْتَجَبْنَا لِزَكَرِيَّا دُعَاءَهُ، وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَلَدًا , وَوَارِثًا يَرِثُهُ، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاحِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ عَقِيمًا , فَأَصْلَحَهَا بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا.

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ رَزَقَهَا حُسْنَ الْخُلُقِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَصْلَحَ لِزَكَرِيَّا زَوْجَهُ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ , بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا , حَسَنَةَ الْخُلُقِ , لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا. وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فِي كِتَابِهِ , وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَلَا وَضَعَ عَلَى خُصُوصِ ذَلِكَ دَلَالَةً، فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ , مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}

يَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ يَعْنِي زكَرِيَّا وَزَوْجَهُ وَيَحْيَى كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ فِي طَاعَتِنَا، وَالْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْنَا.

وَقَوْلُهُ: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت