فصل فِي الوقف والابتداء فِي آيات السورة الكريمة:
قال الإمام/ أبو بكر الأنباري:
(لنبين لكم) [5] وقف حسن ثم تبتدئ: (ونقر في الأرحام ما نشاء) بالرفع. ولم يقرأ أحد (ونقر) بالنصب إلا ما يرويه المفضل عن عاصم. (ثم نخرجكم طفلا) حسن. (من بعد علم شيئا) تام.
(عن سبيل الله) [9] حسن.
(لمن ضره أقرب من نفعه) [13] وقف حسن. وقال السجستاني: لا يكون (أقرب من نفعه) وقفًا تامًا لأن خبر المبتدأ لم يأت بعد. وإنما هو قوله: (لبئس المولى ولبئس العشير) و (يدعو) بمعنى «يقول» فإنكاره الوقف على قوله:(أقرب
من نفعه)خطأ منه لأن (من) منصوبة بـ (يدعو) واللام لام اليمين كأنه قال «يدعو من لضره، أي: من والله لضره أقرب من نفعه» . فنقلت اللام من الضر، فأدخلت على (من) لأنها حرف لا يتبين فيه الإعراب، حكي عن العرب: «عندي لما غيره خير منه» يعني «عندي ما لغيره» . وسمعت أبا العباس يقول: كان الأخفش يقول: المعنى لمن ضره أقرب من نفعه إليه فحذف الإله، قال: وأخطأ الأخفش في هذا لأن المحلوف عليه لا يحذف إذا قلت: «والله لأخوك زيد» لم يحسن أن تحذف «زيد» لم يحسن أن تحذف «زيدا» فتقول: «لأخوك» . وفي هذه المسألة أقوال كثيرة اكتفينا منها بهذا. (ولبئس العشير) تام.
(تجري من تحتها الأنهار) [14] [تام] .
(وكثير من الناس) [18] تام. وروي عن ابن عباس أنه قال: «المعنى» وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب. فعلى هذا المذهب يتم الوقف على (عليه العذاب) .
(ما في بطونهم والجلود) [20] حسن.
ومثله: (أعيدوا فيها) [22] .
(من ذهب ولؤلؤا) [23] كان نافع وغيره من أهل المدينة وعاصم الجحدري يقرؤون: (ولؤلؤا) بالنصب، وسائر القراء يقرؤون (ولؤلؤ) بالخفض. فمن قرأ بالخفض وقف
على «اللؤلؤ» ولم يقف على «الذهب» . وقال السجستاني: من نصب «اللؤلؤ» فالوقف الكافي: (من ذهب) لأن المعنى «ويحلون لؤلؤا» . وليس كما قال: لأنا إذا خفضنا «اللؤلؤ» نسقناه على لفظ «الأساور» وإذا نصبناه نسقناه على تأويل «الأساور» كأنا قلنا: «يحلون فيها أساور ولؤلؤا» فهو في النصب بمنزلته في الخفض ولا معنى لقطعه من الأول. (ولباسهم فيها حرير) حسن.
وقوله: (سواء العاكف فيه والباد) [25] قرأت العوام [سواء] بالرفع. وروي عن الأعمش (سواء) بالنصب. وروي عن بعض القراء (سواء) بالنصب.(العاكف فيه
والباد)بالخفض. فمن قرأ: (سواء) بالرفع رفعها بـ (العاكف) و (العاكف) بها، و (الباد) نسق على (العاكف) الهاء التي في (فيه) خبر (جعلنا) . فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (جعلناه للناس) ويجوز أن يكون معنى «جعلناه نصيبا للناس» فيتم الوقف على (الناس) وتبتدئ: (سواء العاكف) فترفع (سواء) بـ (العاكف) .
ومن قرأ: (العاكف فيه والباد) خفضه على معنى «جعلناه للناس العاكف فيه والباد» ومن نصب (سواء) أراد «الذي جعلناه سواء» ويرتفع (العاكف) و (الباد) بمعنى (سواء) كما تقول: «رأيت زيدا قائما أبوه» . فمن هذين الوجهين لا يحسن الوقف على (الناس) ويحسن على (الباد) .
(من كل فج عميق) [27] غير تام لأن قوله:(ليشهدوا
منافع لهم) [28] متعلق بـ (يأتين) . والوقوف على (كل ضامر) غير تام. وقال الأخفش: هو تام. وهذا غلط لأن (يأتين) صلة (كل ضامر) كأنه قال: «وعلى كل ضامر يأتين» وفي قراءة ابن مسعود: (يأتون من فج عميق) على معنى «يأتوك رجالة يأتون» . ويجوز في العربية، «يأتوا من كل فج عميق» بالجزم، على أن يجعله تابعًا لـ (يأتوك) . و «العميق» في هذا الموضع البعيد.
(من بهيمة الأنعام) وقف التمام.
ومثله: (فهو خير له عند ربه) [30] .
(غير مشركين به) [31] .
(من تقوى القلوب) [32] .
(إلا أن يقولوا ربنا الله) [40] ، (يذكر فيها اسم الله كثيرًا) ، (ولينصرن الله من ينصره) .
(ونهوا عن المنكر) [41] .
(وأصحاب مدين) [44] حسن. ومثله: (وكذب موسى) ، (ثم أخذتهم فكيف كان نكير) .
(وقصر مشيد) [45] تام.
ومثله: (ثم أخذتها) [48] .
(إلى صراط مستقيم) [54 ي.
(لله يحكم بينهم) [56] .
(لينصرنه الله) [60] .
(ثم يميتكم ثم يحييكم) [66] .
(وما ليس لهم به علم) [71] .
(ضرب مثل فاستعموا له) [73] ، (لا يستنقذوه منه) ،
ضعف الطالب والمطلوب).
(حق قدره) [74]
(في الدين من حرج) [78] وقف حسن ثم تبتدئ: (ملة أبيكم إبراهيم) على معنى «الزموا ملة أبيكم إبراهيم» ويجوز أن تكون «الملة» منصوبة على معنى «وسع عليكم كملة أبيكم» . وذلك أنه لما قال: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) كان المعنى «وسعه وسمحه» فتكون «الملة» منصوبة إذا سقطت الكاف الخافضة، والدليل على صحة المذهب الأول قوله: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) [77] فدل على «والزموا ملة أبيكم» ومن أخذ بالفعل الثاني لم يقف على (من حرج) [لأن] (من الملة) متصلة بما قبلها.(أبيكم
إبراهيم)وقف حسن. (هو سماكم المسلمين من قبل) معناه «الله سماكم» . وقال الحسن: معناه «إبراهيم سماكم» لقوله: {واجعلنا مسلمين لك} [البقرة: 128] فإبراهيم سأل الله لهم هذا الاسم. (وتكونوا شهداء على الناس) وقف التمام. انتهى انتهى {إيضاح الوقف والابتداء. لابن الأنباري} ...