فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298691 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الحج

(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)

والضمير في"ترونها"، يعود إلى الزلزلة لأنها هي المتحدث عنها والظرف"يوم"منصوب بالفعل تذهل، والرؤية بصرية لأنهم يرون ذلك بأعينهم.

والذهول: الذهاب عن الأمر والانشغال عنه مع دهشة وحيرة وخوف، ومنه قول عبد الله ابن رواحة - رضي الله عنه -:

ضربا يُزيل الهامَ عن مَقِيله ... ويُذْهِل الخليلَ عن خليله

أي: أن هذه الزلزلة من مظاهر شدتها ورهبتها، أنكم ترون الأم بسببها تنسى وتترك وليدها الذي ألقمته ثديها. وكأنها لا تراه ولا تحس به من شدة الفزع.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم قيل {مُرْضِعَةٍ} دون مرضع؟

قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى، والمرضع: التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مرضعة، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه، وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة {عَمَّآ أَرْضَعَتْ} عن إرضاعها: أو عن الذي أرضعته وهو الطفل.

(يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ(13)

«فإن قيل» : كيف نجمع بين هذه الآية التي جعلت المعبود الباطل ضرره أقرب من نفعه، وبين الآية السابقة عليها والتي نفت الضر والنفع نفياً تاماً.

وقد أجاب العلماء عن هذا التساؤل بإجابات

منها: أن لفظ"يدعو"في الآية الثانية بمعنى يقول.

وقد صدر الآلوسي تفسيره للآية بهذا الرأي فقال ما ملخصه:"قوله تعالى {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} . استئناف يبين مآل دعائه وعبادته غير الله تعالى ويقرر كون ذلك ضلالاً بعيداً. فالدعاء هنا بمعنى القول."

أي: يقول الكافر يوم القيامة برفع صوت، وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه، ولا يرى منه أثراً مما كان يتوقعه منه من نفع أو دفع ضر: والله لبئس الذي يتخذ ناصراً - من دون الله - ولبئس الذي يعاشر ويخالط، فكيف بما هو ضرر محض، عار من النفع بالكلية، وفي هذا من المبالغة في تقبيح حال الصنم والإمعان في ذمه ما لا يخفى..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت