قوله تعالى: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} لما ذكر حال المشركين وحال المنافقين والشياطين ذكر حال المؤمنين في الآخرة أيضاً.
{إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} أي يثيب من يشاء ويعذب من يشاء؛ فللمؤمنين الجنة بحكم وعده الصدق وبفضله، وللكافرين النار بما سبق من عدله؛ لا أن فعل الرب معلل بفعل العبيد.
قوله تعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء} قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه.
{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء} أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء.
{ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أي ثم ليقطع النصر إن تهيّأ له.
{فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ} وحيلته ما يغيظه من نصر النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر.
وكذا قال ابن عباس: إن الكناية في"ينصره الله"ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دال عليه؛ لأن الإيمان هو الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم، والانقلاب عن الدين انقلاب عن الدّين الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي من كان يظن ممن يعادي محمداً صلى الله عليه وسلم ومَن يعبد الله على حَرْف أنا لا ننصر محمداً فليفعل كذا وكذا.
وعن ابن عباس أيضاً أن الهاء تعود على"من"والمعنى: من كان يظن أن الله لا يرزقه فليختنق، فليقتل نفسه؛ إذ لا خير في حياة تخلو من عَوْن الله.
والنصر على هذا القول الرزق؛ تقول العرب: من ينصرني نصره الله؛ أي من أعطاني أعطاه الله.
ومن ذلك قول العرب: أرض منصورة؛ أي ممطورة.