فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301810 من 466147

وقال القرطبي:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}

فيه ثماني مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {ذلك} يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير: فرضُكم ذلك، أو الواجب ذلك.

ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير: امتثلوا ذلك؛ ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير:

هذا وليس كمن يَعْيَا بخُطّته ...

وسْطَ النَّدِيّ إذا ما قائل نطقا

والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} ، ويدخل في ذلك تعظيم المواضع؛ قاله ابن زيد وغيره.

ويجمع ذلك أن تقول: الحرمات امتثال الأمر في فرائضه وسننه.

وقوله: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها.

وقيل: ذلك التعظيم خير من خيراته يُنتفع به، وليست للتفضيل وإنما هي عِدَة بخير.

الثانية: قوله تعالى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام} أن تأكلوها؛ وهي الإبل والبقر والغنم.

{إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} أي في الكتاب من المحرمات؛ وهي المَيْتة والمَوْقُوذة وأخواتها.

ولهذا اتصال بأمر الحج؛ فإن في الحج الذبح، فبيّن ما يحلّ ذبحه وأكل لحمه.

وقيل: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} غيرَ مُحِلِّي الصيد وأنتم حرم.

الثالثة: قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} الرجس: الشيء القذِر.

والوَثَن: التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها، وكانت العرب تنصِبها وتعبدها.

والنصارى تنصِب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضاً.

وقال عَدِيّ بن حاتم: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال:"ألْقِ هذا الوثن عنك"أي الصليب؛ وأصله من وَثَن الشيء أي أقام في مقامه.

وسمي الصنم وَثَناً لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه.

يريد اجتنبوا عبادة الأوثان؛ روي عن ابن عباس وابن جُريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت