قوله تعالى: {والبُدْنَ} وقرأ الحسن، وابن يعمر برفع الدال.
قال الفراء: يقال: بُدْن وبُدُن، والتخفيف أجود وأكثر، لأن كل جمع كان واحده على"فَعَلة"ثم ضُمَّ أول جمعه، خُفِّف، مثل أَكَمَة وأُكْم، وأَجَمَة وأُجْم، وخَشَبَة وخشب.
وقال الزجاج:"البُدْنَ"منصوبة بفعل مُضمر يفسره الذي ظهر، والمعنى: وجعلنا البُدْنَ؛ وإِن شئتَ رفعتها على الإِستئناف، والنصب أحسن، ويقال: بُدْن وبُدُن وبَدَنة، مثل قولك: ثُمْر وثُمُر وَثَمرة؛ وإِنما سمِّيت بَدَنَة، لأنها تَبْدُن، أي: تسمن.
وللمفسرين في البُدْن قولان.
أحدهما: أنها الإِبل والبقر، قاله عطاء.
والثاني: الإِبل خاصة، حكاه الزجاج، وقال: الأول قول أكثر فقهاء الأمصار.
قال القاضي أبو يعلى: البدنة: اسم يختص الإِبل في اللغة، والبقرة تقوم مقامها في الحكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
قوله تعالى: {جعلناها لكم من شعائر الله} أي: جعلنا لكم فيها عبادة لله، من سَوْقها إِلى البيت، وتقليدها، وإِشعارها، ونحرها، والإِطعام منها، {لكم فيها خير} وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة، {فاذكروا اسم الله عليها} أي: على نحرها، {صَوَافّ} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة:"صَوافن"بالنون.
وقرأ الحسن، وأبو مجلز، وأبو العالية، والضحاك، وابن يعمر:"صَوافي"بالياء.
قال الزجاج:"صَوافَّ"منصوبة على الحال، ولكنها لا تنوَّن لأنها لا تنصرف؛ أي: قد صفَّت قوائمها، والمعنى: اذكروا اسم الله عليها في حال نحرها، والبعير يُنحَر قائماً، وهذه الآية تدل على ذلك.
ومن قرأ:"صوافن"فالصافن: التي تقوم على ثلاث، والبعير إِذا أرادوا نحره، تُعقل إِحدى يديه، فهو الصافن، والجميع: صوافن.