فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302157 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ...(19) .

الخصمان هم أهل الضلالة والهداية، لما ذكر المجادلين في الله ذكر فريق الهدى والضلال، وما

يؤول إليه هذا وهذا من ثواب جزيل وعقاب أليم، هذا على القول بالعموم وظاهر

سرد القرآن، وهو الذي جرى ذكره من أول السورة إلى هذا الموضع.

وذكر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة"

وذلك أنه لما كان يوم بدر كان المشركون من قريش، وقد برز إليهم قوم من

الأنصار أكفاء كرام، لكن أخرجوا إلينا بني أبينا، فبرز أربعة من المسلمين إلى أربعة

من كفار قريش، منهم علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة إلى الوليد بن عقبة وعتبة

وربيعة، فقتل عتبة وعقبة وربيعة، وأمَّا عبيدة - رحمه الله - فرجع عليه ذباب سيفه

فمات منه، وإنما قال ذلك - رحمة الله عليه - لما ثبت أن هذه الأمة تحاسب أولاً

من الأمم، وأن أول ما يكون الحساب في الدماء، وذلك أول دم أريق في الإسلام

في سبيل الله، وقال: (هَذَانِ خَصْمَانِ) على التشبيه؛ وذلك لأنهم فريقان ثم قال:

(اخْتَصَمُوا) على ضمير الجمع، لأنهم كذلك.

قوله تعالى: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) يمطرون من فوق

رءوسهم حميمًا وفيما هنالك بخار الحميم، وكما يخلق الله الماء في جو السماء

كذلك يخلق في أجواء ما هنالك الحميم، قيل: الحميم هو النحاس المذاب، وقيل:

كل ما تناهى حره فهو حميم، وأيًا ما كان فإن حر ذلك يزيد على النحاس المذاب

هنا، والماء الذي يتناهى حره بتسعة وستين جزءًا، والصهر: الحرق (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي

بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) . تحرق منهم ذلك، وقيل: هو الشيّ، أي: يشوي أمعاءهم

وجلودهم، نعوذ باللَّه من جميع عذابه ما قل منه وما كثر.

قال الله - عز من قائل: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ(15)

والصهر أيضًا إذابة الشحم، وهو قريب بعضه من بعض، ثم أعقب ذلك بذكر

الخصم الثاني، وهم الذين آمنوا وأعد لهم عنده من حسن المآب وكريم النزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت