فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302948 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

وأما قوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} فإنّه أراد به تخويف الكافرين وعظتهم، والتنبيه لهم على انقراضهم وتعطيل مساكنهم ولحوقهم بالأمم قبلهم فيتعظون ويعتبرون بالنظر إلى آثار من كان قبلهم وخلوّ مساكنهم وانهدام قصورهم فيتعظون عند رؤيتهم لبيوت من سلف قبلهم خاوية قد سقطت على عروشها، وبئر كانت يشرب أهلها قد غار معينها، وعطّل غشاؤها، والعرب أبدا تبكي الآثار وتندب الديار وتصف الدّمن والأطلال وتقول: يا دار أين ساكنوك وبانوك وعامروك، قال الله سبحانه: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا} [النمل: 52] ، وقال: {فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} [القصص: 58] ، وقال: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} [مريم: 98] ، وكل هذا وعظ وتحذير من الله سبحانه عذابه ونزول نقمه ومذكّرة العمل للدار الباقية، وقال الأسود بن يعفر:

جرت الرياح على محلّ ديارهم ... فكأنّهم كانوا على ميعاد

فأرى النعيم وكلّ ما يلها به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد

وما ذكره الله تعالى أبلغ في الموعظة وأوجز وأبدع نظما وأجدر أن يلوذ به سامعه ويعمل لمعاده.

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }

فأمّا قوله: {وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} فإنما أورده تعالى على مذهبهم في قولهم نفسي التي بين جنبيّ، ونفسه لا تكون إلا بين جنبيه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت