{وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا}
عطف على قوله سبحانه {لَكُمْ فِيهَا منافع} أو على قوله تعالى: {وَمَن يُعَظّمْ} [الحج: 32] الخ وما في البين اعتراض على ما قيل، وكأني بك تختار الأول؛ وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليه عند نظير الآية، والمنسك موضع النسك إذا كان اسم مكان أو النسك إذا كان مصدراً، وفسره مجاهد هنا بالذبح وإراقة الدماء على وجه التقرب إليه تعالى فجعله مصدراً وحمل النسك على عبادة خاصة وهو أحد استعمالاته وإن كان في الأصل بمعنى العبادة مطلقاً وشاع في أعمال الحج.
وقال الفراء: المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير وبر وفسره هنا بالعيد، وقال قتادة: هو الحج.
وقال ابن عرفة {مَنسَكًا} أي مذهباً من طاعته تعالى.
واختار الزمخشري ما روي عن مجاهد وهو الأوفق أي شرع لكل أهل دين أن يذبحوا له تعالى على وجه التقرب لا لبعض منهم، فتقديم الجار والمجرور على الفعل للتخصيص.
وقرأ الأخوان وابن سعدان وأبو حاتم عن أبي عمرو ويونس ومحبوب.
وعبد الوارث {مَنسَكًا} بكسر السين، قال ابن عطية وهو في هذا شاذ ولا يجوز في القياس ويشبه أن يكون الكسائي سمعه من العرب، قال الأزهري: الفتح والكسر فيه لغتان مسموعتان {لّيَذْكُرُواْ اسم الله} خاصة دون غيره تعالى كما يفهمه السياق والسياق، وفي تعليل الجعل بذلك فقط تنبيه على أن المقصود الأهم من شرعية النسك ذكره عز وجل {على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام} عند ذبحها، وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام فلا يجوز بالخيل ونحوها.