[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (الحج: 22) ، وفي سورة السجدة: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) (السجدة: 20) ، هنا سؤالان: الأول قوله في آية الحج: (منغم) ولم يرد ذلك في سورة السجدة؟ والثاني ما أعقبت به كل من الآيتين؟
الجواب عن الأول: أن زيادة قوله: (من غم) في الآية الأولى مناسب لما ورد قبله وبعده من تفصيل الجزاء في الطرفين بعد ذكر الحالين من نعيم أو عذاب لما قال تعالى: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) (الحج: 19) إلى قوله تعالى: (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) (الحج: 21) ، وقال في الطرف الآخر: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...) (الحج: 23) إلى قوله: (وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) (الحج: 23) ، ففصل حال هؤلاء، فناسب هذا زيادة: (من غم) ، ونظير هذا التفصيل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)