1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} احذروا عقابه بطاعته.
قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة، وكأنَّ أصله من قولهم: زلَّت قدمه، إذا زالت عن الجهة بسرعة، ثم ضُوعف فقيل: زَلْزَل الله قدمه، كما قيل: دكَّه ودَكْدَكَه.
واختلفوا في هذه الزلزلة:
فقال علقمة، والشعبي: هي من أشراط الساعة، وهي في الدنيا قبل يوم القيامة.
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء لأنه قال: يريد النفخة الأولى. يعني أن هذه الزلزلة تكون معها.
وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة. ورويا بإسناديهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية والتي بعدها، فقال له الناس: يا رسول الله أي يوم هذا؟ قال:"هذا يوم يقول الله لآدم يا آدم قم فأبعث بعث النار".
والحديث مشهور.
وقال أبو إسحاق: وقيل إنّها الزلزلة التي تكون معها الساعة.
وهذا قول الكلبي، قال: إن زلزلة الساعة قيام الساعة.
يعني أن هذه الزلزلة تقارن قيام الساعة وتكون معها.
وهذا كما روي عن ابن عباس أنه قال في {زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} قيام الساعة.
قوله {شَيْءٌ عَظِيمٌ} يعني أنه لا يوصف لعظمه.
وهذه الآية بيانٌ عما يوجبه شدة أهوال القيامة من التأهّب لها.
2 -قوله تعالى {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} يعني: ترون تلك الزلزلة.
وانتصب {يَوْمَ} لأنه ظرف لقوله {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} أي في ذلك اليوم تذهل.
قال الفرَّاء: ذَهَلْتُ عن كذا. وَذَهِلْتُ قليلة تذهل فيها جميعًا بفتح الهاء ليس غيره، وأذهلتُه: أنسيته إذْهالاً.
ويقال: ذَهَلَ ذَهلاً وذُهولاً، إذا ترك الشيء وتناساه على عمد أو شغله عنه شغل. هذا معنى الذهول في اللغة.
فأما تفسير قوله {تَذْهَلُ} فقال الليث والضحاك وابن قتيبة وأبو عبيدة: تَسْلو. وأنشدوا قول كثير: