وقال الجنيد في هذه الآية: سبقت لهم من الله العناية في البداية ، فظهرت الولاية في النهاية.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال: حدَّثنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي بحلب قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال: حدَّثنا عبيد الله القواريري قال: حدَّثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: حدَّثنا ليث عن ابن عمّ النعمان بن بشير وكان من سمّار عليّ قال: تلا علّي ليلةً هذه الآية {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرَّحْمن بن عوف منهم ، ثم أُقيمت الصلاة فقام عليّ يجرّ رداءهُ وهو يقول {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} يعني صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ} والشهوة طلب النفس اللذّة ، نظيرها قوله {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين} [الزخرف: 71] .
{لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} وقرأ أبو جعفر بضمّ الياء وكسر الزاي ، والباقون: بفتح الياء وضمّ الزاي ، واختلفوا في الفزع الأكبر ، فقال ابن عباس: النفخة الآخرة ، دليله قوله سبحانه {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] .
وقال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار.
سعيد بن جبير والضحّاك: إذا أُطبقت على أهل النار.
ابن جريج: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح على الأعراف والفريقان ينظران فينادى: يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النّار خلود فلا موت.
ذو النون المصري: هو القطيعة والهجران والفِراق.