قال - عليه الرحمة:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) }
إن أعرضوا ولم يؤمنوا فَقُلْ: إني بالالتزام أعلمتُكم، ولكن للإكرام ما ألهمتكم، فَتَوَجَّهَتْ عليكم الحجة واستبهمَتْ عليكم المحجة.
قوله: {وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ} إنَّ علمي متقاصِرٌ عن تفصيل أحوالكم في مآلكم، ووقت ما توعدون به في القيامة من تحصيل أهوالكم، ولكنَّ حُكُمَ الله غيرُ مستأخرٍ إذا أراد شيئاً من تغيير أحوالكم.
{إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) }
لا يخفى عليه سرُّكم ونجواكم، وحالكم ومآلكم، وظاهركم وباطنكم ... فعلى قَدْرِ استحقاقكم يُجازيكم، وبموجِب أفعالكم يحاسبكم ويكافيكم.
{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) }
ليس يحيط عِلْمي إلا بما يُعْلِمُني، وإعْلامُه إياي ليس باختياري، ولا هو مقصودٌ على حسب مرادي وإيثاري.
{قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) }
الرحمن كثير الرحمة عامةً لكل أحد، ومنه يوجد العون والنصر حين يوجد وكيف يوجد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 526 - 527}