قوله تعالى {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
أي صلاحه وهداه {من قبل} أي من قبل موسى وهرون، وقيل من قبل البلوغ وهو حين خرج من السرب وهو صغير {وكنا به عالمين} أي إنه من أهل الهداية والنبوة {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} يعني الصور والأصنام {التي أنتم له عاكفون} أي مقيمون على عبادتها {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} أي فاقتدينا بهم {قال} يعني إبراهيم {لقد كنتم أنتم وآباءكم في ضلال مبين} أي في خطأ بين بعبادتكم إياها {قالوا أجئتنا بالحق} أي بالصدق {أم أنت من اللاعبين} يعنون أجاد أنت فيما تقول أم أنت لاعب {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} أي خلقهن {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي على أنه الإله الذي يستحق العبادة، وقيل شاهد على أنه خالق السماوات والأرض {وتالله لأكيدن أصنامكم} أي لأمكرن بها {بعد أن تولوا مدبرين} أي منطلقين إلى عيدكم، قيل إنما قال إبراهيم هذا القول سراً في نفسه، ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد من قومه فأفشاه عليه، وهو القائل إنا سمعنا فتى يذكرهم، وقيل كان لهم في كل سنة مجمع وعيد فكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم رجعوا إلى منازلهم فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا فخرج معه إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه إلى الأرض وقال إني سقيم أشتكي رجلي فتركوه ومضوا، فنادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس تالله لأكيدن أصنامكم فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو عظيم، ومستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه صنم أصغر منه والأصنام جنبها إلى جنب بعض كل صنم الذي يليه أصغر منه وهكذا إلى باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاماً بين يدي الآلهة وقالوا إذا رجعنا وقد بركت الآلهة عليه أكلنا منه، فلما نظر إبراهيم إليهم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الاستهزاء {ألا تأكلون} فلما لم يجيبوه ما لكم