عبر بالاستفهام دون صريح اللفظ بالشكر؛ لأنه أبلغ والمخاطب لَا يهتم إلا بالموافقة بخلاف الأمر بالشكر؛ لأنه قد يمتثله فيخالف، ويحتمل أن يريد (فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) داود وشاكرون الله تعالى، فيؤخذ منه أن شكر النعمة يستلزم شكر من تسبب فيها، فأنعم بها عليك.
قوله تعالى: {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ... (82) }
مع أنك إذا قلت: فلان يحمل الصخرة ويحمل الرطل لم يكن له فائدة،؛ لأنه إذا حمل الثقيل فأحرى أن يحمل ما دونه، وأجيب بأن المراد ويعملون عملا غيره (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) ، ويكون المراد أنهم نوعان: نوع يغوص، ونوع يعمل عملا آخر.
فرده ابن عرفة: بأن ذلك بعيد من لفظ دون، قال: والجواب الآخر يحتاج إلى إضمار.
قال: وإنما عادتهم يجيبون بأنه إن جعلنا اللفظ باعتبار القوة والقدرة فهو تكرار كما قلتم، وإن جعلناه باعتبار الامتثال والطاعة فهو تأسيس، لأن من يطيعك في حمل الثقيل قد تأنف نفسه عن طاعتك في حمل الخفيف لكونه يستحقره؛ كقولك: يتآزر الجيش العظيم ويجعل للسلطان فعله إذا جلس، فهذا ليس بتأكيد، وإنما هو تأسيس لهذا الاعتبار.
قوله تعالى: (لَهُمْ حَافِظِينَ) .
هذا احتراس، أي حالهم مستعدين في أمورهم لئلا يأتون على غير الوجه المراد منها، فهو إشارة إلى أن جميع الأشياء بخلق الله وقدرته. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 164 - 170} ...