قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {أم اتخذوا آلهة} من ارض البشرية ثم هم يحيون القلوب الميتة بل الله يحييها بنور ذكره وطاعته لو كان في سماء الروحانية وأرض البشرية {آلهة إلا الله} كالعقل والهوى {لفسدتا} كما فسد سماء أرواح الفلاسفة حين اثبتت عقولهم للواجب صفات لا تليق به، وفسد أرض بشرية الطبائعية حين زلت قدمهم عن استعمال قوانين الشريعة بمقتضى هوى الطبيعة {لا يسأل عما يفعل} لأن أفعاله تعالى صادرة عن الحكمة والقدرة {وهم يسألون} لأن أفعالهم منشؤها الظلومية والجهولية {لا يسبقونه بالقول} لأنه ليس فيهم ما يخالف داعية العقل وهو الطبع الذي يجذب صاحبه إلى السفل، ولهذا وصفهم بالإكرام ووصف بني آدم بالتكريم في قوله {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ففي التكريم تكثير ليس في الإكرام والسبب أن أمر بني آدم أشكل وحالهم أصعب {يعلم ما بين أيديهم} من خجالة قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] {وما خلفهم} من الأمر بسجود آدم والاستغفار لمن في الأرض {أو لم ير الذين كفروا} يعني أنهم رأوها في عالم الأرواح لأنها خلقت قبل الأجساد بألفي عام، وفي رواية بأربعة ألاف سنة {كانتا رتقاً} أي كانت سموات الأرواح متعلقة بأرض القوالب {ففتقناهما} بالمفارقة وقطع التعلق {وجعلنا من} ماء حياة العلم {كل شيء حي} بالحياة الأبدية {وجعلنا في الأرض} أرض القالب {رواسي} هي هموم العلائق البدنية {أن تميد بهم} فلولاها لمالت كل نفس إلى عمالها وبطل الغرض من التكليف، ويمكن أن يكون الرواسي إشارة إلى الأبدال الذين هم أوتاد الأرض بهم يرزق ويمطر الناس {فجاجاً سبلاً} هي طرق الإرشاد والتسليك {وجعلنا} سماء القلب {سقفاً محفوظاً} من وساوس شياطين الإنس والجن {وهو الذي خلق} ليل البشرية ونهار الروحانية وشمس المعرفة وقمر الإسلام {كل في فلك يسبحون} فأهل الإسلام