فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293762 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً}

من الوقوع بقدرتنا القاهرةِ أو من الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئتنا أو من استراق السمعِ بالشُهُب {وَهُمْ عَنْ ءاياتها} الدالةِ على وحدانيته تعالى وعلمِه وحكمتِه وقدرتِه وإرادتِه التي بعضُها محسوسٌ وبعضُها معلومٌ بالبحث عنه في علمَي الطبيعة والهيئة {مُّعْرِضُونَ} لا يتدبرون فيها فيبقَون على ما هم عليه من الكفر والضلال.

وقوله تعالى:

{وَهُوَ الذي خَلَقَ الليل والنهار والشمس والقمر} اللذين هما آيتاهما بيانٌ لبعض تلك الآياتِ التي هم عنها معرضون بطريق الالتفاتِ الموجب لتأكيد الاعتناءِ بفحوى الكلام، أي هو الذي خلقهن وحده {كُلٌّ} أي كلُّ واحد منهما على أن التنوينَ عوضٌ عن المضاف إليه {فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} أي يجْرون في سطح الفلك كالسبْح في الماء، والمرادُ بالفَلَك الجنسُ كقولك: كساهم الخليفةُ حُلّةً، والجملة حالٌ من الشمس والقمر وجاز انفرادُهما بها لعدم اللَّبْس، والضميرُ لهما والجمعُ باعتبار المطالعِ، وجُعل الضميرُ واوَ العقلاء لأن السباحة حالُهم.

{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد} أي في الدنيا لكونه مخالفاً للحكمة التكوينيةِ والتشريعية {أفَإن مِتَ} بمقتضى حكمتِنا {فَهُمُ الخالدون} نزلت حين قالوا: نتربّص به ريبَ المَنون، والفاءُ لتعليق الشرطيةِ بما قبلها والهمزةُ لإنكار مضمونِها بعد تقرّر القاعدةِ الكلية النافية لذلك بالمرة، والمرادُ بإنكار خلودِهم ونفيه إنكارُ ما هو مدارٌ له وجوداً وعدماً من شماتتهم بموته عليه السلام، فإن الشماتةَ بما يعتريه أيضاً مما لا ينبغي أن يصدُرَ عن العاقل كأنه قيل: أفإن متَّ فهم الخالدون حتى يشمتوا بموتك وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} أي ذائقةٌ مرارةَ مفارقتِها جسدَها، برهانٌ على ما أُنكِرَ من خلودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت