{اقترب لِلنَّاسِ}
قيل: اللام بمعنى من أي اقترب من الناس {حِسَابُهُمْ} محاسبة الله إيّاهم على أعمالهم {وَهُمْ} واو الحال {فِي غَفْلَةٍ} عنه {مُّعْرِضُونَ} عن التفكير فيه والتأهّب له، نزلت في منكري البعث.
{مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ} يعني ما يحدث الله تعالى من تنزيل شيء من القرآن يذكّرهم ويعظهم به {إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ} لا يعتبرون ولا يتّعظون.
قال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر، وقال الحسن بن الفضل: الذكر هاهنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّ عليه قوله في سياق الآية {هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} ولو أراد الذكر بالقرآن لقال: هل هذا إلاّ أساطير الأوّلين، ودليل هذا التأويل أيضاً قوله: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} [القلم: 51 - 52] يعني محمداً (عليه السلام) .
{لاَهِيَةً} ساهية {قُلُوبُهُمْ} معرضة عن ذكر الله، من قول العرب: لهيت عن الشيء إذا تركته، ولاهية نعت تقدّم الاسم ومن حقّ النعت أن يتبع الاسم في جميع الإعراب، فإذا تقدّم النعت الاسم فله حالتان: فصل ووصل، فحاله في الفصل النصب كقوله سبحانه {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} [القمر: 7] {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} [الإنسان: 14] و {لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} . قال الشاعر:
لعزّة موحشاً طلال ... يلوح كأنّه خلل
أراد: طلل موحش، وحاله في الوصل حال ما قبله من الإعراب كقوله تعالى {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا} [النساء: 75] قال ذو الرمّة:
قد أعسف النازح المجهول معسفة ... في ظلّ أخضر يدعو هامه البوم
أراد معسفه مجهول وإنّما نصب لانتصاب النازح.
وقال النابغة:
من وحش وجرة موشّي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
أراد أنّ أكارعه مَوشيّة.