أعلمنا أن اللَّه قد حرم قبول أعمال الكفار ، فالمعنى: حَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أهلكناها أن يُتقبل منها عمل لأنهم لا يرجعون ، أي: لا يتوبون .
قال أبو منصور: وقد جَوَّد أبو إسحاق فيما بيَّن ، وتصديقه ما حدثَنَاه
المنذري عن أبي جعفر بن أبي الدميل ، قال: حدثنا حُمْيد بن مسعود ، قال:
حدثنا يزيد ابن زُريع ، قال: حدثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس في قوله:
(وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ)
قال: وجب على قريةٍ أهلكناها أنه لا يرجع منهم راجع ، ولا يتوب منهم تائب.
حدثنا الحسين قال: حدثنا عثمان ، قال: حدثنا صفيان بن عييْنة عن عمرو بن دينار ، قرأ ابن عباس: (وَحِرْمٌ) قال عثمان: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن داود عن عكرمة
عن ابن عباس: (وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ) قال: [...] ووكيع عن همام
عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قرأها: و (وَحِرْمٌ) .
قال: وحدثنا ابن فضيل عن داود عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأها: (وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) .
قال: لا يتوبون.
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ ومَأجُوجُ(96)
قرأ ابن عامر ويعقوب (فُتِّحَتْ) بالتشديد.
وخَففَها الباقون .
قال أبو منصور: التشديد في تاء (فُتِّحَتْ) للتكثير ، ومن خَفف فهو فتح
واحد للسدِّ الذي سده ذو القرنين ، وكان التخفيف أجود لوجهين ؛ لأنه سَدٌّ
لا يُفتح إلا مرة واحدة ثم لا يُسَدُّ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ(104)
قرأ حفص وحمزة والكسائي (للكتب) جميعًا.
وقرأ الباقون (لِلْكِتَابِ) موحدًا.
واجتمعوا كلهم على تثقيل (السِّجِلِّ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (الكتاب) واحدًا أجاز أن يكون بمعنى: الكتابة .
ويجوز أن يكون (الكتاب) بمعنى: الكُتُب .