4 -وقال له: {قَالَ رَبِّي} أي: قل لهم يا محمد ربي {يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي لا يخفي عليه شيء مما يقال في السماء والأرض.
وقرأ أهل الكوفة"قال ربي"على إضافة القول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وكذا هو في مصاحفهم يعنون: قال محمد: ربي يعلم القول في السماء والأرض.
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لما تكلموا به {الْعَلِيمُ} بما قولوا وبما في قلوبهم.
5 -قوله تعالى: {بَلْ قَالُوا} قال المبرد:"بل"لها موضعان في الكلام يجمعهما شيء واحد وهو التنقل من خبر إلى خبر، ومن أمر إلى أمر، وقد يكون الانتقال رغبة عن الأول، إمَّا غلط القائل فاسْتَثْبَتَ وترك الأول وإما نسي فذكر. وقد يكون لما فرغ من خبر انتقل إلى آخر على أن الأول مصحح مفروغ منه، والذي يأتي من عند الله لا يكون إلا الانتقال من خبر إلى خبر، وكلاهما محكم.
قال صاحب النظم: فقوله - عز وجل -: {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} خبر من الله - عز وجل - معطوف على قوله: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} أي أنهم قد قالوهما جميعًا، إلا أنهم خلطوا من جهة الحَيْرة التي دخلتهم في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يدروا ما قصته، فقالوا: {بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} فأعلم الله - عز وجل - أنهم قالوا هذه الأقوال على حيرة منهم في أمره.
وقوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أي: الذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أضغاث أحلام.
قال قتادة: تخاليط رؤيا رآها في المنام.
وذكرنا الكلام في أضغاث الأحلام في سورة يوسف.
وقوله تعالى: {بَلِ افْتَرَاهُ} أي: اختلقه وفتعله من نفسه {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} .
قال أبو إسحاق: أي أخذوا ينقضون [أقوالهم] بعضها ببعض، فمرة يقولون: هذه أحلام، ومرة يقولون: هذا شعر، ومرة: هذا مفترى.