الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ بِظُلْمِهِمْ لَمَّا نَزَلَ بِهِمْ بَأْسُ اللَّهِ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ بِكُفْرِنَا بِرَبِّنَا , {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ}
يَقُولُ: فَلَمْ تَزَلْ دَعْوَاهُمْ، حِينَ أَتَاهُمْ بَأْسُ اللَّهِ، بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} حَتَّى قَتَلَهُمُ اللَّهُفَحَصَدَهُمْ بِالسَّيْفِ , كَمَا يُحْصَدُ الزَّرْعُ , وَيُسْتَأْصَلُ قَطْعًا بِالْمَنَاجِلِ.
وَقَوْلُهُ {خَامِدِينَ}
يَقُولُ: هَالِكِينَ , قَدِ انْطَفَأَتْ شَرَارَتُهُمْ , وَسَكَنَتْ حَرَكَتُهُمْ , فَصَارُوا هُمُودًا كَمَا تَخْمَدُ النَّارُ فَتُطْفَأُ.
عَنْ قَتَادَةَ: فَلَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَعَايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هِجِّيرَى إِلَّا قَوْلُهُمْ: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} حَتَّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}