فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293960 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً}

أي ما يتخذونك.

والهزء السخرية؛ وقد تقدم.

وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة"الحجر"في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} [الحجر: 95] .

كانوا يعيبون من جَحَد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن؛ وهذا غاية الجهل.

{أهذا الذي} أي يقولون: أهذا الذي؟ فأضمر القول وهو جواب"إِذا"وقوله: {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} كلام معترض بين"إذا"وجوابه {يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} أي بالسوء والعيب.

ومنه قول عَنْتَرَة:

لا تَذْكُرِي مُهْري وما أطعمتُه ... فيكون جلدُكِ مثلَ جلدِ الأَجْربِ

أي لا تعيبي مهري.

{وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} أي بالقرآن.

{هُمْ كَافِرُونَ} "هم"الثانية توكيد كفرهم، أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر.

قوله تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} أي رُكِّب على العَجَلة فخلق عَجُولاً؛ كما قال الله تعالى: {الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} [الروم: 54] أي خلق الإنسان ضعيفاً.

ويقال: خلق الإنسان من الشر أي شريراً إذا بالغت في وصفه به.

ويقال: إنما أنت ذهاب ومجيء.

أي ذاهب جائي.

أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيراً من الأشياء وإن كانت مضرة.

ثم قيل: المراد بالإنسان آدم عليه السلام.

قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة.

فذلك قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .

وقيل: خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما.

وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني: العَجَل الطين بلغة حِميْر.

وأنشدوا:

والنخلُ يَنبتُ بين الماءِ والعَجَلِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت