{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) }
عطف على جملة {بل قالوا أضغاث أحلام إلى قوله تعالى: فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] لإقامة الحجة على المشركين بالدلائل العقلية والإقناعية والزجرية، ثم بدلائل شواهد التاريخ وأحوال الأمم السابقة الشاهدة بتنظير ما أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم بما أوتيه سلفه من الرسل والأنبياء، وأنه ما كان بِدْعاً من الرسل في دعوته إلى التوحيد تلك الدعوة التي كذبه المشركون لأجلها مع ما تخلل ذلك من ذكر عناد الأقوام، وثبات الأقدام، والتأييد من الملك العلاّم، وفي ذلك تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من قومه بأن تلك سنة الرسل السابقين كما قال تعالى: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} في سورة [الإسراء: 77] .
فجاء في هذه الآيات بأخبار من أحوال الرسل المتقدمين.
وفي سَوق أخبار هؤلاء الرسل والأنبياء تفصيل أيضاً لما بُنيت عليه السورة من قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً يوحى إليهم} [الأنبياء: 7] الآيات، ثم قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، ثم قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] .
واتصالها بجميع ذلك اتصال محكم ولذلك أعقبت بقوله تعالى: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون} .
وابتدئ بذكر موسى وأخيه مع قومهما لأن أخبار ذلك مسطورة في كتاب موجود عند أهله يعرفهم العرب ولأن أثر إتيان موسى عليه السلام بالشريعة هو أوسع أثر لإقامة نظام أمة يلي عظمة شريعة الإسلام.
وافتتاح القصة بلام القسم المفيدة للتأكيد لتنزيل المشركين في جهل بعضهم بذلك وذهول بعضهم عنه وتناسي بعضهم إياه منزلة من ينكر تلك القصة.