[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) }
قوله: {أَمِ اتخذوا} : هذه"أم"المنقطعةُ، فتتقدَّرُ ب بل التي لإِضرابِ الانتقال، وبالهمزةِ التي معناها الإِنكار. و"اتَّخذ"يجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى صَنَع، فتتعلَّقَ"مِن"به. وجَوَّز الشيخُ أن يكونَ بمعنى صَيَّر التي في قوله: {واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء: 125] قال:"وفيه معنى الاصطفاءِ والاختيار". و {مِّنَ الأرض} يجوز أَنْ يتعلَّقَ بالاتخاذ كما تقدَّم، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها نعتٌ ل"آلهة"أي: مِنْ جنسِ الأرض.
قوله: {هُمْ يُنشِرُونَ} جملةٌ في محلِّ نصبٍ صفةً لآلهة. وقرأ العامَّةُ"يُنْشِرون"بضمِّ حرفِ المضارعة مِنْ أَنْشَر. وقرأ الحسن بفتحها وضم الشين يُقال: أَنْشَر اللهُ الموتى فَنَشَروا، ونَشَر يكون لازماً ومتعدياً.
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)
قوله: {إِلاَّ الله} :"إلاَّ"هنا صفةٌ للنكرة قبلها بمعنى"غَيْر". والإِعرابُ فيها متعذَّر، فَجُعِل على ما بعدها. وللوصفِ بها شروطٌ منها: تنكيرُ الموصوفِ، أو قُرْبُه من النكرة بأَنْ يكونَ معرفاً بأل الجنسية. ومنها أَنْ يكونَ جمعاً صريحاً كالآية، أو ما في قوةِ الجمعِ كقوله:
3334 لو كان غيري سُلَيْمى اليومَ غيَّره ... وَقْعُ الحوادِثِ إلاَّ الصارمُ الذَّكَرُ
ف"إلاَّ الصارِمُ"صفةُ لغيري لأنه في معنى الجمع. ومنها أَنْ لا يُحْذَفَ موصوفُها عكسَ"غير". وقد أَتْقَنَّا هذا كلَّه في"إِيضاحِ السبيل إلى شرح التسهيل"فعليك به. وأنشد سيبويهِ على ذلك قولَ الشاعر:
3335 وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أخُوه ... لَعَمْرُ أبيكَ إلاَّ الفرقدانِ