فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294886 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قال المفسرون: فانطلَقوا به إِلى نمرود، فقال له: {أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إِبراهيم؟ قال بل فعله كبيرهم هذا} غضب أن تُعبَد معه الصغار، فكسرها، {فاسألوهم إِن كانوا يَنْطِقون} من فَعَلَه بهم؟! وهذا إِلزام للحُجَّة عليهم بأنهم جماد لا يقدرون على النُّطق.

واختلف العلماء في وجه هذا القول من إِبراهيم عليه السلام على قولين.

أحدهما: أنه وإِن كان في صورة الكذب، إِلا أن المراد به التنبيه على أن من لا قدرة له، لا يصلح أن يكون إِلهاً، ومثله قول الملَكين لداود: {إِنَّ هذا أخي} [ص: 23] ولم يكن أخاه {له تسع وتسعون نعجة} [ص: 23] ، ولم يكن له شيء، فجرى هذا مجرى التنبيه لداود على ما فعل، وأنه هو المراد بالفعل والمَثَل المضروب؛ ومِثْل هذا لا تسمِّيه العرب كذباً.

والثاني: أنه من معاريض الكلام؛ فروي عن الكسائي أنه [كان] يقف عند قوله تعالى: {بل فعله} ويقول معناه: فعله مَنْ فعله، ثم يبتدئ {كبيرهم هذا} .

قال الفراء: وقرأ بعضهم:"بل فعلّه"بتشديد اللام، يريد: فلعلَّه كبيرهم هذا.

وقال ابن قتيبة: هذا من المعاريض، ومعناه: إِن كانوا ينطقون، فقد فعله كبيرهم، وكذلك قوله: {إِني سقيم} [الصافات: 89] أي: سأسقم، ومثله {إِنكَ ميِّت} [الزمر: 30] أي: ستموت، وقوله: {لا تؤاخذني بما نسيتُ} [الكهف: 74] قال ابن عباس: لم ينس، ولكنه من معاريض الكلام، والمعنى: لا تؤاخذني بنسياني، ومن هذا قصة الخصمين {إِذ تسوروا المحراب} [ص: 21] ، ومثله {وإِنّا أو إِيّاكم لعلى هُدىً} [سبأ: 24] ، والعرب تستعمل التعريض في كلامها كثيراً، فتبلغ إِرادتها بوجهٍ هو ألطف من الكشف وأحسن من التصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت