(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الإسلام انتشر بالسيف، ويحبذ العنف)
الرد على الشبهة:
وهي من أكثر الشبه انتشارًا، ونرد عليها بالتفصيل حتى نوضح الأمر حولها:
يقول الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(107) .
إن هذا البيان القرآني بإطاره الواسع الكبير، الذي يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة؛ ليجعل الإنسان مشدوها متأملاً في عظمة التوصيف القرآني لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) رحمة عامة شاملة، تجلت مظاهرها في كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله.
والجهاد في الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بنى البشر، وهي من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات:
1 -من ناحية الهدف.
2 -من ناحية الأسلوب.
3 -من ناحية الشروط والضوابط.
4 -من ناحية الإنهاء والإيقاف.
5 -من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب من نتائج.
وهذا الأمر واضح تمام الوضوح في جانبي التنظير والتطبيق في دين الإسلام وعند المسلمين.
وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة، إلا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف، والإصرار على جعله طرفاً في الصراع وموضوعاً للمحاربة، أحدث لبساً شديداً في هذا المفهوم - مفهوم الجهاد - عند المسلمين، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف، ويكفى في الرد على هذه الحالة من الافتراء، ما أمر الله به من العدل والإنصاف، وعدم خلط الأوراق، والبحث عن الحقيقة كما هي، وعدم الافتراء على الآخرين، حيث قال سبحانه في كتابه العزيز: (لِمَ تَلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) .