(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الحَجِّ
2 -قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) ، من شدة الخوف، والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، يضطربون اضطراب السكران من الشراب، يدل على هذا قراءة من قرأ (وَتُرَى الناسُ) بضم التاء، أي تظنهم. وقرأ حمزة والكسائي (سَكْرَى) ، قال الفَرَّاء: [وهو] وجهٌ جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة: الهَلْكَى، والعرب تجعل (فَعْلَى) علامة لجمع كل ذي زمانة وضررٍ وهلاكٍ، ولا يبالون أكان واحده (فاعلا) أو (فعيلا) أو (فعلان) .
23 -قوله تعالى: (وَلُؤْلُؤٍ) ، والمعنى: أنهم يُحَلَّون أساورَ من ذهب ومن لُؤْلُؤ، أي: منهما بأن يُرصَّع اللؤلؤ في الذهب. وقرأ نافع وعاصم (وَلُؤْلُؤًا) بالنصب على وُيحَلَّوْنَ لُؤْلُؤًا.
25 -قوله تعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) ، و (سَوَآءٌ) رفع على
أنه خبر ابتداء مقدم، المعنى: العاكف والبادي فيه سواء. ومن نصب فقال: (سَوَآءً) كان التقدير: مستويا فيه العاكف والبادي، فَرُفِعَ (العاكِفُ) ب (سَوَآءً) كما يُرْفع بمستوٍ.
34 -قوله تعالى (مَنسَكًا) ، المَنْسَكُ هاهنا: مصدر من: نَسَكَ يَنْسُكُ إذا ذبح القربان. وقرأ حمزة بكسر السين. والفتح أولى؛ لأن المصدر من هذا الباب بفتح العين، والمعنى: جعلنا لكل أمةٍ أن تَتَقرب إلى الله بأن تذبح الذبائح.
38 -قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَدْفَعُ) ، غائلة المشركين بمنعهم منهم
ونصرهم عليهم. وقرئ (يُدَافِعُ) وهو بمعنى: يَدْفَعُ، وإن كان من المفاعلة.
39 -قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ) ، معناه: أُذن لهم أن يقاتِلوا بأنهم ظُلِمُوا بظلم الكافرين. وقرئ (أَذِنَ) بفتح الألف على إسناد الفعل إلى الله؛ لتقدم ذكره. وقوله (لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ، أي: بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بإيذائهم. وقرأ أهل المدينة وحفص (يُقَتَلُونَ) بفتح التاء، أي: الذين يقاتلهم المشركون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به، وهو قوله: (ظُلِمُوا) وفي الآية حذف تقديره: أُذِن لهم أن يقاتلوا أو بالقتال.
40 -قوله تعالى: (لَهُدِمَتْ) ، يقال: هَدَمْتُ البناء إذا نَقَضتَه فَانْهَدَم، وقرئ بالتشديد. والتخفيف: يكون للكثير والقليل، والتشديد:
يختص به الكثير.