ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) }
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} لمّا أمرهم بالتقوى وظهور ثمرتها، والعقاب على تركها محلّه الآخرة، تشوّفت نفوسهم إلى وصف حال الساعة، فقال: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} بالتأكيد، ليقرّر عليه الوجوب.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) }
وقال ابن أبي الإصبع: زعم الجاحظ أنّ المذهب الكلاميّ لا يوجد منه شيء في القرآن، وهو مشحون به. وتعريفه: أنه احتجاج المتكلّم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام. ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدّمات الصادقة، فإنّ الإسلاميين من أهل هذا العلم ذكروا أنّ من أوّل سورة الحج إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات:
قوله {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنّه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظما لها، وذلك مقطوع بصحّته، لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه
عمّن ثبتت قدرته، منقول إلينا بالتواتر، فهو حقّ، ولا يخبر بالحقّ عمّا سيكون إلّا الحقّ، فالله هو الحق.
وأخبر تعالى {وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى} لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى، ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها الله من أجلهم وقد ثبت أنه قادر على كلّ شيء، ومن الأشياء إحياء الموتى، فهو يحيي الموتى.