فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298660 من 466147

وأخبر {وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لأنّه أخبر أنه من يتّبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير، ولا يقدر على ذلك إلّا من هو على كلّ شيء قدير، فهو على كلّ شيء قدير.

وأخبر {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب، إلى قوله: {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} ، وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء، فتهتز وتربو، وتنبت من كلّ زوج بهيج، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت، ثم يعيده بالبعث، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق، ثم أماتها بالمحل، ثم أحياها بالخصب وصدق خبره في ذلك كلّه بدلالة الواقع المشاهد على المتوقّع الغائب حتى انقلب الخبر عيانا صدق خبره في الإتيان بالساعة.

ولا يأتي بالساعة إلّا من يبعث من في القبور، لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة، فهي آتية لا ريب فيها، وهو سبحانه وتعالى يبعث من في القبور.

وقال غيره: استدلّ سبحانه وتعالى على المعاد الجسمانيّ بضروب:

أحدها: قياس الإعادة على الابتداء، كما قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] ، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] . {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} [ق: 15] .

ثانيها: قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى، قال تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ} [يس: 81] .

ثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات.

رابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشّجر الأخضر. وقد روى الحاكم وغيره: أنّ أبيّ بن خلف جاء بعظم ففتّه، فقال: أيحيي الله هذا بعد ما بلي ورمّ؟ فأنزل الله: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت