وقال الدكتور/ محمد حسين الصغير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
وليس في القيامة إرضاع حتى تذهل المرضعة عن رضيعها، وليس هنالك وضع وولادة وإنجاب، حتى تضع كل ذات حمل حملها.
إن التعبير بالمجاز بمعناه العام هو الذي صور هذه الأحداث بهذه الصور المثيرة، وأبانها بهذه الهيأة الناطقة، وسيّرها بهذه الإرادة التامة، تنبيها للضمائر، وتوجيها للعقول، وتأثيرا على النفوس حتى تستعد لذلك اليوم الذي تنطق فيه جهنم، وتفور فيه النار حتى يسمع شهيقها، وحتى لتكاد تتقد من الغيظ وتنشق، ذلك اليوم الذي لو أرضعت فيه المرضعة لذهلت عن رضيعها، ولو توافرت فيه ذوات الأحمال لوضع أحمالها.
إذن هذه خصائص نفسية يحملها المجاز القرآني ويحتضنها تعبيره الفريد من أجل الإنسان. دربة منه على الحذر والاستعداد والتهيؤ التام.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) }
يحمل الرضي الآية على التصوير الاستعاري، ويعطيك معنى عبادة المرء ربه على حرف، تشبيها بالقائم على جرف هار، وحرف هاو. يقول: «والمراد بها والله أعلم صفة الإنسان المضطرب الدين، الضعيف اليقين، الذي لم تثبت في الحق قدمه، ولا استمرت عليه مريرته، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد معها، ويفارق دينه لها، تشبيها بالقائم على حرف مهواة، فأدنى عارض يزلقه، وأضعف دافع يطرحه» . انتهى انتهى {مجاز القرآن، للدكتور/ محمد حسين الصغير} ...