قوله {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه {فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ} أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر، كقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ} [الأنفال: 58] أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء. وقوله تعالى: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41] . وقوله: {آذَنتُكُمْ} الأذان: الإعلام. ومنه الأذان الصلاة. وقوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله} [التوبة: 3] الآية، أي إعلام منه، قوله: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله} [البقرة: 279] الآية، أي اعلموا. ومنه قول الحرث بن حلزة:
آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء
يعني أعلمتنا ببينها.
{إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) }