وقال الأخفش:
سورة (الحج)
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى ولكنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
قال {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ} وذلك انه أراد - والله أعلم - الفعل ولو أراد الصفة فيما نرى لقال:"مُرْضِع". وكذلك كلّ"مُفْعِل"و"فَاعِل"يكون للانثى ولا يكون للذكر فهو بغير هاء نحو"مُقْرِب"و"مُوقِر": نَخْلَةٌ مُوقِرٌ و"مُشْدِن": معها شَادِن و"حامِل"و"حائِض"و"فادك"و"طامِث"و"طالِق".
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}
وقال {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} فـ {يَدْعُو} بمنزلة"يَقُول". و {مَنْ} رفع واضمر الخبر كأنه: يَدْعو لمَنْ ضُرُّهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهَهُ. يقول: لَمَن ضُرُهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهُهُ.
{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}
وقال {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} فحذف الهاء من {يَغِيظُ} لأنها صلة الذي لأنه إذا صار جميعاً اسما واحدا كان الحذف أخف.
{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}
وقال {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ} لأنهما كانا حيين. و"الخَصْمُ"يكون واحدا وجماعة.