(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
نظرت في قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ} ، ثم قال: {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} فرأيت الجمادات كلها قد وصفت بالسجود، واستثنى من العقلاء، فذكرت قول بعضهم:
ما جحد الصامت من أنشأه ... ومن ذوي النطق أتى الجحود
فقلت: إن هذه لقدرة عظيمة، يوهب عقل الشخص ثم يسلب فائدته، وأن هذا لأقوى دليل على قادر قاهر.
وإلا فكيف يحسن من عاقل أن لا يعرف بوجوده وجود من أوجده؟.
وكيف ينحت صنماً بيده ثم يعيده؟.
غير أن الحق سبحانه وتعالى وهب لأقوام من العقل ما يثبت عليهم الحجة، وأعمى قلوبهم كما شاء عن المحجة. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...