19 - {هَذَانِ} الجمعان، جمع المؤمنين وجمع الكفرة المنقسمة إلى الفرق الخمس. {خَصْمَانِ} ؛ أي: فريقان مختصمان. {اخْتَصَمُوا} وجادلوا وتنازعوا. {فِي رَبِّهِمْ} ؛ أي: شأنه أو في دينه، أو في ذاته وصفاته، أو في شريعته التي شرعها لعباده والكل من شؤونه، فإن اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه، وبطلان ما عليه صاحبه، وبناء أقواله وأفعاله عليه، خصومة للفريق الآخر، وإن لم يجر بينهما التحاور والخصام، وكان مقتضى السياق أن يقول: اختصما، بألف الإثنين، ولكن جمع الضمير نظرًا إلى معنى الفريقين. فالمراد بالخصمين فريق المؤمنين وفريق الكافرين، والظاهر أن الاختصام هو في الآخرة، بدليل التقسيم بالفاء، الدالة على التعقيب في قوله: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا} ولذلك قال علي - رضي الله عنه -: أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة، بين يدي الله تعالى.
وقيل: المراد بالخصمين: الجنة والنار، قالت الجنة: خلقني لرحمته، وقالت النار: خلقني لعقوبته، وقيل المراد بالخصمين، هم الذين برزوا يوم بدر، فمن المؤمنين، حمزة وعلي وعبيدة، ومن الكافرين، عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة. وقد كان أبو ذر - رضي الله عنه - يقسم أن هذه الآية، نزلت في هؤلاء المتبارزين، كما ثبت عنه في الصحيح. وقال بمثل هذا جماعة من الصحابة، وهم أعرف من غيرهم بأسباب النزول. وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعكرمة وابن كثير {هاذان} بتشديد النون. وقرأ ابن أبي عبلة: {اختصما} راعى لفظ التثنية.