فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299707 من 466147

قال المبرّد: إن"ما"فيما أرضعت بمعنى المصدر أي تذهل عن الإرضاع ، قال: وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا ، إذ ليس بعد القيامة حمل وإرضاع ، إلا أن يقال: من ماتت حاملاً فتضع حملها للهول ، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك ، ويقال: هذا مثل كما يقال: {يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً} [المزمل: 17] .

وقيل: يكون مع النفخة الأولى ، قال: ويحتمل أن تكون الساعة عبارة عن أهوال يوم القيامة ، كما في قوله: {مَّسَّتْهُمُ البأساء والضراء وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214] .

ومعنى {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} : أنها تلقي جنينها لغير تمام من شدّة الهول ، كما أن المرضعة تترك ولدها بغير رضاع لذلك {وَتَرَى الناس سكارى} قرأ الجمهور بفتح التاء والراء خطاب لكل واحد ، أي يراهم الرائي كأنهم سكارى {وَمَا هُم بسكارى} حقيقة ، قرأ حمزة والكسائي:"سكرى"بغير ألف ، وقرأ الباقون بإثباتها وهما لغتان يجمع بهما سكران ، مثل كسلى وكسالى ، ولما نفى سبحانه عنهم السكر أوضح السبب الذي لأجله شابهوا السكارى فقال: {ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} فبسبب هذه الشدة والهول العظيم طاشت عقولهم ، واضطربت أفهامهم فصاروا كالسكارى ، بجامع سلب كمال التمييز وصحة الإدراك.

وقرئ:"وترى"بضم التاء وفتح الراء مسنداً إلى المخاطب من أرأيتك أي: تظنهم سكارى.

قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد في العربية.

ثم لما أراد سبحانه أن يحتجّ على منكري البعث قدّم قبل ذلك مقدّمة تشمل أهل الجدال كلهم فقال: {وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ} وقد تقدّم إعراب مثل هذا التركيب في قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ} [البقرة: 8] .

ومعنى {فِي الله} : في شأن الله وقدرته ، ومحل {بِغَيْرِ عِلْمٍ} النصب على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت