11 -قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} أكثر المفسرين على أن المعنى: على شك.
وهو قول مجاهد والسدي وقتادة، واختيار أبي إسحاق وأبي زيد وابن الأعرابي.
روى ابن اليزيدي عن أبي زيد: على حرف على شك.
وقال ابن الأعرابي: الحرف الشك في قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} أي شك. ونحو هذا قال أحمد بن يحيى.
وهذا الذي قالوا هو معنى"حرف"في هذه الآية لا تفسيره. وتفسير الحرف في اللغة: الطرف وهو منتهى الجسم، والحرف والطرف والجانب نظائر في اللغة.
والانحراف: الانعدال إلى الجانب وقلم محرف قد عدل بقطعة عن الاستواء والحرف منعدل إلى الجانب عن الوسط.
وقال أبو الفتح الموصلي: أما الحرف فالقول فيه أن (ح ر ف) أينما وقعت في الكلام يراد به حد الشيء وحدته، من ذلك حرف الشيء إنما هو حده وناحيته، وطعام حريف: يراد به حدته. ورجل محارف: أي محدود عن الكسب والخير، ومثله محرف كأنَّ الخير قد حرف عنه ما يحرف القلم.
وقولهم: انحرف فلان عني، من هذا، كأنّه جعل بيني وبينه حدًّا بالبعد والاعتزال. ومنه قولهم لهذه البقلة الحادة: الحُرْف، سمي بذلك لحدته. هذا كلامه
وعلى القول الأول أصل الحرف من الميل سمي الطرف حرفًا لميله عن الوسط, وعلى قول أبي الفتح أصله من الحدّة والطرف حرفٌ لحدته.
قال أبو إسحاق: وحقيقته أنه يعبد الله على حرف الطريقة في الدين، لا يدخل فيه دخول متمكن.
وقال أبو عبيدة - في قوله: {عَلَى حَرْفٍ} -: أي لا يدوم. قال: وتقول: إنَّما أنت على حرف، أي لا أثق بك.