(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة الأنبياء
قوله تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)
الأنبياء: (1) اقترب للناس حسابهم ) [الآية: 1] .
قال بعضهم: دنا أوان الانتباه، وهم في غفلة معرضون عن طريق التوبة والتيقظ
والانتباه.
قال عبد العزيز المكي: الاقتراب يدل على مضي الأكثر، ومضي الأقل عن قريب كما
مضى الأكثر، ومضى الأكثر في ساعة على غفلة من الناس، ومضى الأقل في طرفة
عين على غفلة منهم، وتبقى الحسرة والندامة على ما مضى في الغفلة، وليس تنبيه
القلوب لما بقى، لأن القلوب عميت لارتكاب الذنوب واقترافها والمداومة عليها، وقلة
المبالاة بما وعد عليها.
وقال يحيى بن معاذ: جاز لك أن تحاسب نفسك وقد مضى أكثر عمرك، وتنزجر عن
الغفلة وقد نوديت ودعيت إلى الأنبياء نداء لم يبق لأحد معه عذر وهو قوله (اقترب للناس حسابهم) فرحم الله عبداً حاسب نفسه قبل أن تحاسب، ووزن نفسه قبل أن
توزن، وانتبه عن غفلته قبل أن ينبه أولئك هم الأبرار.
قوله تعالى: (لاهية قلوبهم)
الأنبياء: (3) لاهية قلوبهم وأسروا ) [الآية: 3] .
قال ابن عطاء: معرضة عن طريق رشدهم.
قال أبو بكر الوراق: القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها، والغافل عن
الآخرة وأهوالها. قال الله تعالى: (لاهية قلوبهم) .
قال بعضهم: غافلة عن مسالك اليقين، وطريق المتقين.
قال أبو عثمان: غافلة عما يراد بها ومنها.
قال المرتعش: غافلة عن منافعها، مقبلة على مضارها.
قال الواسطي رحمة الله عليه: لاهية قلوبهم عن المصادر والموارد، والمبدأ والمنتهى.
قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
الأنبياء: (7) وما أرسلنا قبلك ) [الآية: 7] .
قال سهل: سلوا أهل الفهم عن الله، والعلماء به وبأوامره وأيامه.
قال الجنيد رحمة الله عليه: أهل الذكر: العالمون بحقائق الذكر والعلوم ومجارى
الأمور والناظرون إلى الأحكام بأعين الغيب.
قوله تعالى ذكره: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم)
الأنبياء: (10) لقد أنزلنا إليكم ) [الآية: 10] .
قال سهل: العمل بما فيه حياتكم.